اسد حيدر

550

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

القياس : وهو أصل من أصول الفقه المالكي ، وقد أجمع المالكيون أن مالكا كان يقيس بعض المسائل التي تقع على مسائل قد علم فيها أقضية الصحابة كما قاس حال زوجة المفقود إذا حكم بموته فاعتدت عدة الوفاة وتزوجت بغيره ثم ظهر حيا ، بحال من طلقها زوجها وأعلمها بالطلاق ثم راجعها ولم تعلم بالرجعة ، فتزوجت بعد انتهاء العدة ، وذلك لأن عمر أفتى في هذه بأنها لزوجها الثاني دخل أو لم يدخل ، لأن الحالتين متماثلتين ، فلا بد أن يكون الحكم متحدا ، وكثيرا ما كان يقيس على القضايا ، وأكثر قياسه على قضايا عمر لأنه يجعل ذلك نصا في الحكم كما على سائر الأدلة ، إذ لم يقتصر قياسهم على الأحكام الثابتة من الكتاب والسنة بل يقيسون على الفروع المستنبطة ، والقياس حجة عند المالكية ، كما هو حجة عند الحنفية ولكن هناك فرق بين القياسين وإن كان المدرك واحدا إذ لا يختلفان إلا في اتساع الدائرة وضيقها ، فأبو حنيفة كان يتسع في استنباطه فيبحث عن أحكام المسائل التي لم تقع ، ويتصور وقوعها ، فهو يستنبط العلل الباعثة للأحكام ، والغايات المناسبة لشرعيتها ، ويبني عليها ويجعل العلل مطردة في كل ما تنطبق عليه ، وعلى هذا فأخذه بالرأي لا بد وأن يجعل علة في القياس لأن قلة حديثه وسعت دائرة الرأي والقياس عنده كما يأتي بيانه إن شاء اللّه . وقد كان أبو حنيفة يقدم القياس على خبر الواحد فكذلك كان مالك بن أنس كما في كثير من فتواه التي نقلها أصحابه . الرأي : والشيء الذي يجب الالتفات إليه : ان الذين كتبوا في تاريخ الفقه الإسلامي قد قسموا الفقه إلى فقه أثر وفقه رأي ويعدون مالكا فقيه أثر وأبا حنيفة فقيه رأي . وقد رأينا ابن قتيبة في معارفه يعد مالك بن أنس فقيه رأي كما ذكر منهم : ربيعة الرأي أستاذ مالك ، والأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى ، وزفر ، وأبو يوسف ، وعد مالكا من جملتهم « 1 » كما أنه لم يذكره في أصحاب الحديث إذ عد منهم : شعبة وجرير بن حازم ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة وغيرهم .

--> ( 1 ) المعارف لابن قتيبة 218 .